السيد محمد حسين الطهراني

283

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فيه ، ولم يحتمل أحد خلافه ، وقد أقرّ جميع المفسّرين والمؤرّخين ، وحتى أعداء القرآن بأمر قاطعيّة القرآن في هذه الآية الكريمة المباركة . آيات القرآن الكريم القاطعة في الإخبار بالغيب وانظروا أيضاً إلى الآيات التالية كيف تحكم بالأمر على نحو القطع واليقين . أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . « 1 » وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى ( عذاب الدنيا ) دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . « 2 » حيث إنّ المراد بالعذاب الأدنى هنا ، هو العذاب في الدنيا من حرب وجرح وقتل وأسر ، مقابل عذاب البرزخ ، لأنّ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قرينة لهذا المعنى . ولو كان العذاب الأدنى أحد أنواع العذاب البرزخيّ أو حين الاحتضار ، لما كان من أمل بالرجوع عن الذنب ، لأنّ الأمر سيكون ممّا لا رجعة فيه . وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ، ( بما أنّه لم يَحِنْ ذلك الزمن بعدُ ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( ماذا سيحلّ بهم ) . « 3 » وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . « 4 » إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « 5 » ( فيبقى أثره واضحاً على الدوام ) .

--> ( 1 ) - الآيتان 44 و 45 ، من السورة 54 . القمر . ( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 32 . السجدة . ( 3 ) - الآيات 171 إلى 175 ، من السورة 37 . الصافّات . ( 4 ) - الآية 47 ، من السورة 52 . الطور . ( 5 ) - الآيتان 15 و 16 ، من السورة 68 . القلم .